سعيد حوي

1777

الأساس في التفسير

حرّموا ما رزقهم اللّه ، ثم ذكر نموذجا على اتّباع خطوات الشيطان ، بذكر ما فعله العرب في جاهليّتهم ، وما يفعله غيرهم أو بعضهم وما يزال . فالعرب حرّموا الأنعام ، وجعلوها أجزاء وأنواعا ، بحيرة ، وسائبة ، ووصيلة ، وحاميا ، وغير ذلك من الأنواع التي ابتدعوها في الأنعام ، ثمّ ذكر أصناف الأنعام غنما ، وما عزا ، وبقرا ، وإبلا ، وأنّه لم يحرّم من ذلك لا ذكرا ولا أنثى ، ولا شيئا من أولادها ، وقد حرّم العرب من الذكور والإناث ، وحرّموا الذكور في بعض الأحوال على إناثهم ، وحرّم الهندوس على أنفسهم ذبح البقر وأكل لحمه ، ولا تزال طوائف من الناس تحرّم لحم الأنثى من الغنم والماعز والبقر ، ولا تزال طوائف تحرّم أكل الإبل ، وكل ذلك من اتّباع خطوات الشيطان ، ومن ثمّ ذكر اللّه - عزّ وجل - في هذا السياق الأصناف الثمانية : من الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين . فمن يدّعي على اللّه أنّه حرّم الذكرين ، أو الأنثيين أو ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، فليخبر كيف حرّم اللّه عليهم ما زعموا . وكذلك خلق اللّه من الإبل ذكرا وأنثى ، ومن البقر ذكرا وأنثى ، فمن يدّعي أنّ الذّكرين محرمان ، أو الأنثيين محرمان ، أو ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، فإنّه يكذب على اللّه ، ولا أحد أظلم ممّن يفتري على اللّه كذبا ، وقد جرت سنة اللّه أنّه لا يهدي القوم الظالمين . فتقرّر بهذا أنّ الثمار ، والزروع ، والأنعام ، كلها خلق اللّه ، وأنّه خلقها لهذا الإنسان ، وأن الهجوم على التحريم بغير علم كذب على اللّه ، وهو أبلغ الظلم ، وهذا كله يذكّرنا بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . . التي هي محور هذه السورة ، وبامتدادات هذا المحور في سورة البقرة : كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وبعد هذا التقرير المذكّر بما خلق اللّه لنا من الزروع والثمار والأنعام ، والمفنّد للهجوم على التحريم بغير علم ، تأتي ثلاث مجموعات مبدوءة بكلمة ( قل ) وبعضها مبدوءة ب ( قل ) ومنتهية كذلك بآية بدايتها ( قل ) . تبدأ المجموعة الأولى بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهؤلاء الذين حرّموا ما رزقهم اللّه افتراء على اللّه ، أنّه لا يجد في الوحي المنزّل عليه حراما على آكل يأكله إلا الميتات ، والدم المسفوح ، ولحم الخنزير ، وما أهلّ به لغير اللّه ، والمراد من سياق هذه الآية الكريمة الردّ على المشركين وأمثالهم ممّن يحرّمون - بآرائهم الفاسدة - ما لم يحرّمه اللّه ، ثمّ بيّن تعالى أنّه حتى هذه المحرّمات أباحها اللّه عند الاضطرار ، إذا لم يتلبس آكلها